اعلان حقيبة الخلافات

إلى الســــــــــيد ………… المحترم

إلى الســــــــــيد………… المحترم

كم مرة تسلمت خطاباً باسمك ( السيد/فلان بن فلان ) وتتبعها كلمة المحترم، وتنبهت لهذه الكلمة وسعدت بكتابتها بعد اسمك،
هل سألت نفسك وقتها عن معنى الاحترام؟ وكيف أكون إنساناً محترماً يقدره الجميع؟ وهل أنا أستحق هذا اللقب فعلاً؟

لكل شخص وجهة نظر في موضوع الاحترام، فمنهم يرى أن الاحترام يقتصر على الأشخاص الأكبر سناً أو الأعلى منصباً، بإعطائهم مزيداً من الاهتمام وجرعات أكبر من الكلام المنمق وعبارات التقدير، هذا ليس خطأً ولكنه أيضاً ليس كل شيء، إن للاحترام معان كثيرة ومتشعبة، فاحترام الكبير واجب وخلق المسلم السوي، وكذلك احترام رب العمل أو صاحب الولاية ولكنه جزء صغير من معنى الاحترام في ديننا، إننا لابد أن نحترم الأشخاص والأماكن والأوقات والأفكار وحتى الأشياء وقبل كل ذلك النفس. فاحترام النفس سيدعوني لاحترام كل الأشياء السابقة له، فإذا أنا احترمت الأشخاص سيبادلونني الاحترام (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عامل الناس كما تحب أن يعاملوك) وهذا أمر واضح. ولكن كيف يكون احترام الأماكن مثلاً؟ ألم تسمع مرة وأنت تصلي في المسجد والخشوع يملأ نفسك صوت رنين هاتف جوال شخص أخر بنغمة موسيقية أخرجتك من الجو الروحاني الذي كنت فيه تناجي ربك؟ إن هذا الشخص لم يحترم المسجد وهو مكان العبادة، والأدهى  أن ترى هذه الظاهرة في المسجد الحرام وهو ذاهب لأداء فريضة، فقد أحسن تجهيز نفسه واستحضار الخشية والرغبة في عفوا الرحمن، و للقاء ربه ولكنه نسي أن لهذا المكان قدسيته وروحانيته التي لابد من احترامها.

إلى الســــــــــيد ………… المحترم ” أما احترام الأوقات فهو نوع أخر يفتقده الكثير في عالمنا، كم هو مقيت عدم احترام الوقت فعندما يعطيك شخص موعداً معيناً لملاقاته وتتأخر عنه دون عذر مقنع فهذا قلة احترام منك، وكذلك عندما تريد أن تتصل بشخص هاتفياً يجب أن تختار الوقت المناسب وتحترم وقت نومه أو راحته أو طعامه أو الوقت الذي خصصه لأسرته، ويكون احترام الوقت أيضاً بأن يكون مظهرك مناسباً للوقت الذي أنت فيه، فكم من فتاة تذهب لدار العلم وترتدي وتتبرج وكأنها ذاهبة إلى سهرة مسائية، هذه الفتاة لم تحترم المكان ولا الوقت فلو شاهدتها بهذا المظهر مساءاً في مكان مناسب ربما ستثني على أناقتها وذوقها ولكن مظهرها هذا في وقت غير ملائم له يدعو للنفور.

ومن أهم أنواع الاحترام من وجهة نظري احترام الأفكار، فلكل شخص منا رأي وطريقة تفكير ينفرد بها عن غيره، قد نتفق معه في هذه الآراء والأفكار أو قد نختلف، ليس هذا هو المهم ولكن المهم أن نحترم رأيه ولا نهاجمه أو نقلل من أهميته، بل نناقش بكل أدب وذوق ومنطقية دون فرض الرأي أو إلغاء فكر الآخرين، وتذكر أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية. ولا تنسى أن كثيراً من العلماء هوجمت أفكارهم ووصفوا بالجنون أحياناً، ولكن بعد زمن أثبتوا صحة أرائهم وقدرهم عليها الناس وكانت أفكاراً بناءة قلبت موازين العلم في عصرهم.

وأخيراً آتي لاحترام عموم الأمور” الذي نرى أن الكثير منا يفتقده، وهذا واضح في مظاهر عدة نشاهدها بكثرة يومياً، فمثلاً عندما نرى الجدران مشوهة بعبارات خارجة عن الأدب أو رسومات أو حتى أشكالاً وخطوطاً عشوائية ألا يجعلك ذلك تمقت الشخص الذي تسبب في هذا الفعل؟ أو حتى في مقاعد الدراسة أو مراكز العلم أو المكتبات نرى هذا التشويه على الطاولات والحفر بالقلم عليها وتخريبها، ويستمر الفعل المشين في أخر العام فنرى الكتب الدراسية تقطع إلى أجزاء وترمى في كل مكان وحتى على الأرض أو سلة المهملات وقد يكون مكتوباً فيها اسم الله تعالى  ولكن قلة الاحترام أو انعدامه في هذه الحالات ينسيهم أن لهذه الأشياء احترامها وقيمتها، وقد يكون غيرهم أحوج إليها ويتمنى هذه النعمة التي يتمتعون بإتلافها. كل هذه المظاهر وغيرها الكثير دليل على افتقاد هؤلاء الأشخاص لاحترام النفس، فأنت لو احترمت نفسك لأبيت أن يراك الآخرون بمظهر مستهجن يقلل من قيمتك في نظرهم، بل حاولت واجتهدت لتكون الأفضل في نظرهم بعملك ومظهرك وذوقك وأدبك وكلامك وحتى أفكارك وأرائك، عندها فقط تستحق أن تلقب ب الســــــــيد………….المحترم

اعلان حقيبة الخلافات
شارك اذا اعجبك :)

بدون تعليقات -- هل تود أن تترك تعليق ما ؟

اترك تعليقاً